مركز الثقافة والمعارف القرآنية
132
علوم القرآن عند المفسرين
انزل عليه من التنزيل والتأويل - وما كان اللّه لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث قال : « ان اللّه جل ذكره بسعة رحمته ورأفته بخلقه ، وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كلامه قسم كلامه ثلاثة أقسام . وجعل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تميزه ممن شرح اللّه صدره للاسلام ، وقسما لا يعرفه إلا اللّه وأنبياؤه والراسخون في العلم . وعن العياشي عن الصادق عليه السّلام في حديث قال : « نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله » . وعن ابن عباس بطريق عامي في قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 1 » قال : انا ممن يعلم تأويله . وعن مجاهد في قوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ قال : يعلمون تأويله ويقولون آمنا به . وعن الضحاك قال : الراسخون في العلم يعلمون تأويله ، ولو لم يعلموا تأويله لم يعلموا ناسخه ومنسوخه ولا حلاله ولا حرامه ولا محكمه عن متشابهه . وعن النووي على ما نقله السيوطي عنه أنه قال - في شرح مسلم - : إنه الأصح لأنه يبعد أن يخاطب اللّه عباده بما لا سبيل لاحد من الخلق إلى معرفته ، ثم إن منشأ غلط أكثر أهل السنة في المقام توهم كون الواو في : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ استينافا وبعده مبتدأ وقوله : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ خبره ، وهو بمكان من الضعف لقوة ظهور الواو في العطف وعدم وجود قرينة في المقام يليق أن تكون صارفا عنه ، وأضعف منه تأييد بعضهم هذا التوهم بأن الآية دلت على ذم متبعى المتشابه ووصفهم بالزيغ وابتغاء الفتنة وعلى مدح الّذين فوضوا العلم إلى اللّه وسلموا اليه ، حيث إن الآية دالة على ذم أهل الزيغ غير العالمين بتأويل المتشابه بأنهم مع جهلهم بتأويله يؤوّلونه ويتبعونه لا طلبا للحق ، بل ابتغاء للفتنة ففيهم جهات عديدة الذم ، واما الراسخون في العلم فإنهم لعلمهم بتأويله ومعرفتهم بالعلوم المندرجة في المتشابهات يتجاهرون بالايمان بها ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 .